جلال الدين السيوطي

526

شرح شواهد المغني

أخيه كعب يخوّفه ويدعوه إلى الاسلام « 1 » : من مبلغ كعبا فهل لك في الّتي * تلوم عليها باطلا وهي أحزم إلى اللّه لا العزّى ولا اللّات وحده * فتنجو إذا كان النّجاء وتسلم لدى يوم لا ينجو وليس بمفلت * من النّار إلّا طاهر القلب مسلم فدين زهير وهو لا شيء باطل * ودين أبي سلمى عليّ محرّم وذكر ابن إسحاق أن ذلك كان بعد قدوم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من الطائف . وفي الأغاني : قال عمرو بن شيبة : كان زهير نظارا متوقيا ، وانه رأى في منامه آتيا أتاه فحمله إلى السماء حتى كاد يمسها بيده ، ثم تركه فهوى إلى الأرض . فلما احتضر قصّ رؤياه على ولده وقال : إني لا أشك انه كائن من خبر السماء بعدي شيء ، فإن كان فتمسكوا به وسارعوا إليه . فلما بعث النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم خرج إليه بجير فأسلم ثم رجع إلى بلاد قومه ، فلما هاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أتاه بجير بالمدينة وشهد الفتح . وقال محمد بن سلام في طبقات الشعر « 2 » : أخبرني محمد بن سليمان عن يحيى ابن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيّب قال : قدم كعب متنكّرا حين بلغه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه توعده . فأتى أبا بكر ، فلما صلّى الصبح أتاه وهو متلثّم بعمامته ، فقال : يا رسول اللّه : رجل يبايعك على الاسلام . وبسط يده وحسر عن وجهه ، وقال : بأبي وأمي أنت يا رسول اللّه ، مكان العائذ بك ، أنا كعب ابن زهير . فأمنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأنشده مدحته التي يقول فيها : بانت سعاد فقلبي اليوم متبول حتى أتى على آخرها ، فكساه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بردة ، اشتراها

--> ( 1 ) ديوانه 4 ، والعيني 888 ( 2 ) الطبقات 83 ، وانظر الشعراء 104 .